الطفلان أمينة وياسين الدهمان
في الوقت الذي حولت فيه الحرب مدارس غزة إلى ملاجئ، قام رامي أبو طعيمة، مدرس اللغة العربية الذي نزح من شمال غزة، بخطوة استثنائية مع مجموعة من المعلمين. فقد قاموا بنقل مكتبة مدرسة الطلائع إلى فصل دراسي لضمان استمرار التعليم للأطفال النازحين الذين انقطعوا عن الدراسة لأكثر من 6 أشهر. ملأ عشرات الأطفال من جميع الأعمار المكتبة واستفادوا من الدراسة مع رامي وزملائه. وهذا ما جعله فخوراً بقدرته على مواصلة التعليم رغم الحرب والدمار.
منذ ست سنوات، يعمل عبد الهادي، وهو شاب في العشرينيات من عمره، في حرفة صناعة الفخار. لم يكن ذلك مجرد عمل بالنسبة له، بل كان تقليداً توارثته الأجيال في عائلته.
ثم جاءت الحرب وتغير كل شيء، وواجهت السوق نقصًا في المعروض، واختفت فرص العمل، وأصبح الدخل شحيحًا. واجه عبد الهادي تحديًا صعبًا: كيف يمكنه أن يكسب رزقه في مثل هذه الأوقات الصعبة؟
ومع قلة الخيارات المتاحة، بدأ عبد الهادي في إصلاح الفخار بدلاً من صناعته. وعلى الرغم من التحديات، إلا أنه لم يفقد أبدًا شغفه بحرفته. فهو يتوق إلى الأيام التي كان بإمكانه فيها أن يكون مبدعًا ويصنع الفخار بدلًا من مجرد إصلاحه، على أمل أن تعود تلك الأيام الخوالي.
اعتادت تسنيم، وهي طالبة جامعية، أن تعيش حياة بسيطة. كانت تستيقظ في الصباح، تتناول الشاي مع والدتها، ثم تتوجه إلى الجامعة لمتابعة دراستها ومطاردة أحلامها. كان لدى "تسنيم" شغف بالشعر والتصميم، وكان حلمها أن تلقي قصيدة في ندوة كبيرة. لكن كل شيء تغير عندما بدأت الحرب. في فبراير. نزحت تسنيم وعائلتها إلى منزل شقيقتها. وفي وقت لاحق، تم قصف المكان الذي لجأوا إليه. انتشلت تسنيم من تحت الأنقاض وهي مصابة بجروح في قدميها، واكتشفت بشكل مأساوي أنها فقدت عائلتها بأكملها باستثناء أخ واحد.
والآن، تعيش تسنيم وشقيقها في مدرسة، في محاولة لتجميع حياتهما المحطمة. في بداية شهر رمضان، قررت تسنيم أن تستعيد شغفها بتعليم الفتيات اليتيمات القرآن الكريم تخليدًا لروح والدتها. حتى أنها كانت تقدم الهدايا لمن يحفظنه، أملاً في تخفيف الألم في قلبها.
تحلم تسنيم اليوم بإيجاد طريقة للسفر لتلقي العلاج الطبي. فهي تعاني من عدوى خطيرة في قدميها وتخشى أن تفقدها إذا لم تتلق العلاج في الخارج.