الطريق لك أيضاً

مع ثبات يديها على عجلة القيادة والرياح تتجاذب أطراف كوفيتها المرقطة، نظرت سميرةسام إلى الطريق أمامها. لم تكن مجرد مركبة، بل كانت تحلم بأن تمضي قدماً رغم كل العقبات التي تعترض طريقها.
قبل أكثر من 30 عاماً، في قلب غزة، وقعت سميرة الشابة في حب قيادة السيارات. لكن بالنسبة لامرأة، خاصة تلك التي كانت تحلم بتعليم الآخرين أو التعامل مع شاحنة، كان الطريق ممهداً أمامها. شكك الناس بها. كانوا يتهامسون بأن هذا العمل لا يصلح للنساء.
لكن سميرة لم تطلب الإذن. فقد التحقت بدورة لتعليم القيادة وأصبحت أول امرأة في غزة تقوم بتعليم القيادة - ثم أول امرأة تقود شاحنة.
وتتذكر قائلة: "في البداية، لم يأخذني أحد على محمل الجد"، وهي تشاهد الشابات اليوم يتبوأن مقعد القيادة بثقة جديدة. "لكنني عرفت أنني أنتمي إلى هنا."
انتشر الخبر. فقد سعت إليها النساء من جميع أنحاء غزة، مفضلات التعلم من شخص يفهم ترددهن وخوفهن. لم تعلمهم فقط كيف يديرون العجلة، بل علمتهم كيف يتحكمون في زمام الأمور.
لقد تقدمت أكثر من ذلك، وحصلت على تراخيص للحافلات وسيارات الإسعاف، وكسرت الحواجز التي لم يجرؤ على الاقتراب منها سوى عدد قليل من النساء.
تقول وهي تبتسم بفخر: "بدأت القيادة كشغف". "ثم أصبحت مهنتي. والآن، أصبحت هدفي."
في مدرستها لتعليم قيادة السيارات، لم تعد الشابات يترددن. فهنّ يقبضن على عجلة القيادة، وهن مستعدات للمضي قدماً، تماماً كما فعلت سميرة منذ عقود.
وهي تنظر إلى الطريق الممتد أمامها، وتقدم نصيحة أخيرة: "لا تدع أي شخص يخبرك أن هذا ليس مكانك. فالطريق لك أيضاً."